الشيخ محسن الأراكي

53

كتاب الخمس

إذاً فالرواية تامّة السند . ودلالتها على " عدم الخمس في الأراضي المفتوحة عنوة " واضحة ؛ لأنّ الرواية علّلت " عدم ملكيّة من أسلم في دار الحرب قبل أن يظهر المسلمون ، لأرضه وداره بعد استيلاء جيش المسلمين عليها " بأنّها : ليست ممّا يُنقل كمتاعه ورقيقه ؛ لتبقى على ملكيّته . فالرواية تدلّ على أنّ " الأرضين " و " الدور " لها حكم خاصّ ، وأنها ليست من " غنائم الحرب " ، بل هي فيء للمسلمين . وقد دلّت الرواية على أنّ الذي أسلم في دار الحرب لا تُعتبر أمواله المنقولة من الغنائم الحربية ، بل تبقى على ملكيته . وإذا كانت أمواله المنقولة لا تعدّ من الغنائم الحربية ؛ فأمواله غير المنقولة أولى بأن لا تعدّ من غنائم الحرب ! فالدور والأرضون التي يملكها من أسلم في دار الحرب ، قبل استيلاء جيش الإسلام عليها ؛ لا تعدّ من الغنائم ، ولكنّها - مع ذلك - لا تبقى في ملكيّة من أسلم قبل الحرب ؛ لأنّ الدار والأرضين التي يستولي عليها المسلمون بالحرب لها حكمها الخاصّ بحسب هذه الرواية ، وأنّها ليست من غنائم الحرب ، ولكنّها فيء للمسلمين . ونظير هذه الرواية في الدلالة على " عدم شمول وجوب الخمس للأراضي المفتوحة عنوة " : مرسلة حمّاد عن الكاظم ( ع ) ، قال : " يؤخذ الخمس من الغنائم ، فيجعل لمن جعله الله له ، ويقسّم أربعة أخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك . . والأرضون التي اخذت عنوة بخيل وركاب : فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق الخراج . . فإذا أخرج منها ما أخرج ؛ بدأ فأخرج منه العُشر من الجميع ممّا سقت السماء أو سقي سيحاً ، ونصف العُشر ممّا سُقي بالدوالي والنواضح ، فأخذه الوالي ، فوجّهه في الوجهة التي وجّهها الله على ثمانية أسهم : للفقراء ، والمساكين ، والعاملين عليها ، والمؤلّفة قلوبهم ، وفي الرقاب ، والغارمين ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل . . ويؤخذ بعدها ما بقي من العُشر ؛ فيقسّم بين الوالي وشركائه الذين هم عمّال الأرض واكرتها ، فيدفع إليهم انصبائهم على ما صالحهم عليه ، ويؤخذ الباقي ،